الشيخ محمد الصادقي
284
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فحمده بأنه عليم حي قدير ، يفصحه تسبيحه عن علم من سواه وحياته وقدرته : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . » فكما الملائكة يسبحونه بحمده من خيفته ، كذلك الرعد وسائر الكائنات والحادثات الكونية حيث تثبت له صفات الربوبية ، تنزيها عن سائر الكائنات المربوبين ، وهذا من تسبيحها بحمد اللّه . ولا نجد رعد القرآن إلّا هنا في الرعد مسبحا بحمده ، وفي البقرة بصيّبه : « أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ » ( 19 ) فالبرق هو النور البارق ، والرعد هو الصوت الخارق ، وهما من حصائل الاصطكاكات السحابية والتفريغات الكهربائية . وفيما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو « ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيديه مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله . . » « 1 » والتعبير عن القوات الكونية وحادثاتها بالملك ، علّه للإشارة إلى أنها مقصودة مدبّرة دون فوضى جزاف . ولماذا يتقدم تسبيح الرعد بحمده على تسبيح الملائكة من خيفته واين تسبيح من تسبيح ؟ علّه للتأشير إلى أن الكون كله يسبح الرب بحمده ، دون عقل وإدراك كما يزعمون ، أم بعقل فائق كما الملائكة الكرام يعقلون ،
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 50 - أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس ( رضي اللّه عنه ) قال : أقبلت يهود إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالوا يا أبا القاسم انا نسألك عن خمسة أشياء فان أنبأتنا بهن عرفنا انك نبي واتبعناك فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على نبيه إذ قال : « وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » قال : هاتوا قالوا أخبرنا - إلى أن قالوا - : أخبرنا ما هذا الرعد ، قال : ملك . .